السيد محمد تقي المدرسي
124
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وإن لم تكن نيته فاسدة فيعود على ما يحصل به الترتيب ، ولا فرق في وجوب الترتيب بين وضوء الترتيبي والارتماسي . ( الحادي عشر ) : الموالاة ، بمعنى عدم جفاف « 1 » الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة ، فلو جفّ تمام ما سبق بطل ، بل لو جفّ العضو السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستيناف وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق ، واعتبار عدم الجفاف إنما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء ، أو طول الزمان ، وأما إذا تابع في الأفعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان ، فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي ، وعدم الجفاف ، وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع ، وإن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت الموالاة بمعنى عدم الجفاف ، ثم إنه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق ، بل يكفي بقاؤها في الجملة ولو في بعض أجزاء ذلك العضو . ( مسألة 24 ) : إذا توضأ وشرع في الصلاة ثم تذكر أنه ترك بعض المسحات أو تمامها بطلت صلاته ووضوؤه أيضاً إذا لم يبق الرطوبة في أعضائه ، وإلا أخذها ومسح بها واستأنف الصلاة . ( مسألة 25 ) : إذا مشى بعد الغسلات خطوات ثم أتى بالمسحات لا بأس وكذا قبل تمام الغسلات إذا أتى بما بقي ويجوز التوضؤ ماشياً . ( مسألة 26 ) : إذا ترك الموالاة نسياناً بطل وضوؤه ، مع فرض عدم التتابع العرفي أيضاً وكذا لو اعتقد عدم الجفاف ثم تبين الخلاف . ( مسألة 27 ) : إذا جفّ الوجه حين الشروع في اليد لكن بقيت الرطوبة في مسترسل اللحية ، أو الأطراف الخارجة عن الحد ففي كفايتها إشكال « 2 » . ( الثاني عشر ) : النية وهي القصد إلى الفعل مع كون الداعي أمر الله تعالى . إما لأنه تعالى أهل للطاعة وهو أعلى الوجوه ، أو لدخول الجنة والفرار من النار وهو أدناها ، وما بينهما متوسطات ، ولا يلزم التلفظ بالنية ، بل ولا إخطارها بالبال ، بل يكفى وجود الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضأ مثلًا ، وأما لو كان غافلًا بحيث لو سئل بقي متحيراً فلا يكفي . وإن كان مسبوقاً بالعزم والقصد حين المقدمات ، ويجب
--> ( 1 ) في العادة لا من حيث حرارة الجو أو حرارة اليد أو غزارة الماء . ( 2 ) لا إشكال مع التتابع العرفي .